العلامة المجلسي
161
بحار الأنوار
فقال : يا سدير ! كم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف . قال : مائة ألف ؟ قلت : نعم ومائتي ألف ، فقال : ومائتي ألف ؟ قلت : نعم ونصف الدنيا ، قال : فسكت عني ، ثم قال : يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ؟ قلت : نعم فأمر بحمار وبغل أن يسرجا ، فبادرت فركبت الحمار ، فقال : يا سدير ترى أن تؤثرني بالحمار ؟ قلت : البغل أزين وأنبل ، قال : الحمار أرفق بي ، فنزلت ، فركب الحمار ، وركبت البغل . فمضينا فحانت الصلاة ، فقال : يا سدير انزل بنا نصلي ، ثم قال : هذه أرض سبخة لا يجوز الصلاة فيها ، فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء ، ونظر إلى غلام يرعى جداء ، فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ونزلنا وصلينا ، فلما فرغنا من الصلاة عطفت إلى الجداء ، فعددتها فإذا هي سبعة عشر ( 1 ) . بيان : سدير كأمير ، " ما يسعك القعود " أي ترك القتال والجهاد ، وفي المصباح : قعد عن حاجته : تأخر عنها ، و " الموالي " الأحباء المخلصون من الشيعة و " تيم " قبيلة أبي بكر ، و " عدي " قبيلة عمر : أي ما طمع من غصب خلافته التيمي والعدوي ، أو قبيلتهما ، " قال مائة ألف " على سبيل التعجب والانكار ، " يخف عليك " بكسر الخاء أي يسهل ولا يثقل ، وفي القاموس : خف القوم : ارتحلوا مسرعين . وقال : " ينبع " كينصر حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر ( 2 ) وفي النهاية : على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر انتهى ، وقيل : على أربع مراحل وهو من أوقاف أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو عليه السلام أجرى عينه ، كما يظهر من الاخبار . " أن يسرجا " بدل اشتمال لقوله : حمار وبغل ، " أزين " أي الزينة في
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 242 ( 2 ) القاموس ج 3 : 87 .